السيد هاشم البحراني

251

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

- وأما جمع الحافظ ابن حجر والطحاوي والقاضي المالكي والكلاباذي ومن قال بقولهم ( 1 ) فيرده أمور : * الأمر الأول : أن النبي في بادئ الأمر لم يأمر فقط بسد الأبواب بل أمر بسد كل ثقب في المسجد من باب وخوخة أو ما ينظر منه أو كوة ، بل ومثل ثقب الإبرة كما تقدم في رواية عمر وبن سهل وجابر بن سمرة وبريدة وعلي . فالروايات مصرحة بهذا المنع فلا معنى للاستثناء ، إلا على القول بمعصية أجلاء الصحابة في أمره ، مع قوله في بعض طرقه : " سدوا قبل أن ينزل العذاب " . خاصة أن القول بتكرار القصة دعوى لا دليل عليها في الروايات سوى تأييد قول البكرية في وضعهم لحديث سد الأبواب إلا باب أبي بكر . * الأمر الثاني : أن هذا الجمع إن أريد منه أن الرسول سد الأبواب إلا باب علي ، ثم سد الخوخات إلا خوخة أبي بكر فإنه ينافي الكثير من الروايات المصرحة - والتي منها رواية البخاري في الصحيح - بأن الرسول استثنى باب أبي بكر لا خوخته ، التي رويت عن أبي سعيد وأيوب بن بشير ومعاوية وأنس وعائشة ويحى بن سعد وحكيم بن عمير وأبي الحويرث . وفي المقابل الروايات المعبرة بالخوخة ليست إلا رواية ابن عمر وابن عباس ( 2 ) . هذا بناء على أن المراد من الخوخة الكوة لا الباب كما فهمه القاضي المالكي في أحكامه والكلاباذي في معانيه والطحاوي في المشكل . * وقال السيوطي : قد ثبت بالأحاديث السابقة وقرر العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب ، بل أمر بسد بابه ، وإنما أذن له في خوخة صغيرة وهي المراد من حديث البخاري ( 3 ) . على أنه في ذلك الأزمان لم يكن متعارف سوى الأبواب والنوافذ ولا ثالث . ويشهد له ما تقدم في الأحاديث من طمع الصحابة ببقاء كوة أو مقدار الإبرة وما شابهه ، ولا قائل منهم ببقاء الخوخة إما لعدم الفرق بينها وبين الباب ، وإما لعدم وجودها أصلا ، فسد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأبواب والنوافذ والكوة وما

--> 1 - راجع الحاوي للفتاوى للسيوطي : 2 / 59 رسالة شد الأثواب بسد الأبواب . 2 - يراجع الحاوي للفتاوى للسيوطي : 2 / 54 - 55 - 56 - 72 رسالة شد الأثواب بسد الأبواب ، واللآلئ المصنوعة : 1 / 352 مناقب الخلفاء الأربعة . 3 - الحاوي للفتاوى للسيوطي : 2 / 80 ذيل رسالة شد الأثواب بسد الأبواب .